محمد متولي الشعراوي
1475
تفسير الشعراوى
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي ( سورة المائدة ) إن « النفخ فيه » ، تكون للطين أو الطير . و « النفخ فيها » تكون للهيئة ، وهناك آية بالنسبة للسيدة مريم البتول : وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ( 12 ) ( سورة التحريم ) إن النفخ هنا في الفرج ، وآية أخرى بالنسبة للسيدة مريم البتول : وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 91 ) ( سورة الأنبياء ) مرة يقول : « فَنَفَخْنا فِيهِ » أي في الفرج ، ومرة يقول : « فَنَفَخْنا فِيها » أي فيها هي ، والقولان متساويان ، وهنا في هذه الآية ، نجد أن الإعجاز ليس في أن عيسى صنع من الطين كهيئة الطير ، لأن أي إنسان يستطيع أن يفعل ذلك ، فكأنه حينما قال : « أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ » . كأنه صار طيرا من النفخة ، أما عن أمر صناعة طير من الطين فأي إنسان يمكن أن يفعلها ، لكن عيسى عليه السّلام يفعل ذلك بإذن اللّه ، ولا بد أن يجئ الأمر